السيد الطباطبائي
28
الإنسان والعقيدة
وقال سبحانه : وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ « 1 » . وقد قال تعالى : كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ * فَرِيقاً هَدى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ « 2 » ، فبيّن أنّ الفريقين يعودان على ما كانا عليه قبل النزول والهبوط ، وتبيّن به أنّ أصحاب الشقاء يعيشون ويحيون بعد العود عيشا في صورة البوار ، وحياة في صورة الموت . قال سبحانه : ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى « 3 » . وأنّ أصحاب السعادة يعودون إلى ما كانوا عليه من الحياة الطيّبة . قال تعالى : فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً « 4 » . وهم الذين يؤجرون بأعمالهم الناشئة عن ذواتهم السعيدة ، ويزيدهم اللّه من فضله ليجزيهم اللّه أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله ، واللّه يرزق من يشاء بغير حساب . فغاية هذا السير والسرى والهبوط والنزول من فريق الروح ، هلاك بعضهم في الدنيا ورجوع بعضهم إلى مقامه الشامخ الأوّل مع مزايا اكتسبها . قال تعالى : قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ * أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رابِياً وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْباطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ الآيات « 5 » . وهذا هو الفرق الثاني بين الروح والملائكة ، فالروح بواسطة نزوله إلى هذه النشأة ، وإقامته فيها يقع على مفترق طريقين ، ومنشعب خطّين ، غاية أحدهما البوار
--> ( 1 ) سورة العنكبوت : الآية 64 . ( 2 ) سورة الأعراف : الآيتان 29 و 30 . ( 3 ) سورة الأعلى : الآية 13 . ( 4 ) سورة النحل : الآية 97 . ( 5 ) سورة الرعد : الآيتان 16 و 17 .